أبو حامد الغزالي
14
تهافت الفلاسفة
كون المعلول مسبوق العدم لا محالة ، فهذا الداعي ضعيف قد انكشف لذوي الإنصاف ضعفه ، على أنه قائم في كل حال ، ليس في حال أولى بإيجاب السبق من حال . وأما كون المعلول ممكن الوجود في نفسه ، واجب الوجود بغيره فليس يناقض كونه دائم الوجود بغيره « 1 » » . ثم اقرأ الغزالي ، واعجب كيف ركز دليلهم في هذه العبارة الوجيزة الجامعة : « يستحيل صدور حادث من قديم بغير واسطة أصلا » ثم راح يشرحها شروحا مختلفة يعتبر كلّ واحد منها كأنه دليل قائم بنفسه ، فيقول : أولا : « إنا إذا فرضنا القديم ولم يصدر منه العالم مثلا ، فإنما لم يصدر لأنه لم يكن للوجود مرجح ، بل كان وجود العالم ممكنا إمكانا صرفا فإذا حدث بعد ذلك لم يخل : إما أن يكون قد تجدد مرجح . أو لم يتجدد . فإذا لم يتجدد مرجح ، بقي العالم على الإمكان الصرف ، كما كان قبل ذلك . وإن تجدد مرجح ، فمن محدث ذلك المرجح ؟ ولم حدث الآن ولم يحدث من قبل ؟ والسؤال في حدوث المرجّح قائم » . ويقول : ثانيا : « وبالجملة فأحوال القديم ، إذا كانت متشابهة فإما أن لا يوجد عنه شى قط . وإما أن يوجد على الدوام . فأما أن يتميز حال الترك عن حال الشروع ، فهو محال . » ويقول :
--> ( 1 ) الإشارات : القسم الثالث - ما بعد الطبيعة ص 125 ، 26 ، 27 ، 28 ، طبعة عيسى الحلبي